القلم
23-08-2004, 22:30
كم ترددت كثيرا في طرح مثل هذا الموضوع هنا ، وذلك بسبب خوفي من أن يُقال عني أني أدعي شيئا أملكه أو لا أملكه ، ولكن أخيرا إنتصر قلمي الشقي على نفسي الضعيفة أمام نقد الآخرين ، وأخرجها من صومعة خوفها لتواجه رأي الآخرين بكل شجاعة وبسالة ..
كلما بدأ موسم إجازة المدارس طرق هاجس السفر وأخطبوط السياحة فكر أرباب الأسر بمشروع جديد وتجربة جديدة في إكتشاف عالم مجهول الهوية أو محاكاة لمن هم آقرانهم أو جيرانهم أو أحبابهم ، هذا المارد الذي يدعي أنه ( سياحة ) ينتفش ريشه كلما طرقت الإجازة أبوابها وفتحت لرياح الراحة نوافذها .. !!
كل سنة نسافر ، وفي كل سنة نعقد صفقة مع ( السياحة ) ، ولكن نبقى أميون في معرفة السياحة الحقيقة ، نجهل منها الكثير ولا نفقه منها إلاَّ النذر اليسير ، فنحن لا نملك ثقافة سياحية !!
بل جسد السياحة لدينا مصاب بمرض وبحاجة لرعاية وطبابة ..
نحن نجهل لماذا نسافر ؟
أخي الفاضل لا تستعجل بعلامات إنبهارك !!
إسأل كل فرد سافر مع عائلته هذا السؤال ..
لم أنت تُسافر ؟ .. ماذا تتوقع أن يكون الجواب !!
من أجل ترفيه النفس وترفيه العيال ( زوجة وأولاد )
من أجل الإستجمام وتغير الجو
من أجل الإبتعاد عن الروتين القاتل
من أجل الإبتعاد عن جو العمل
من أجل الهروب من الحر الشديد في أيام الصيف
من أجل ... من أجل ..
طيب .. إلى أين سوف تذهب ؟
أمممم .. لم أقرر بعد !! يعتمد على التشاور مع الأهل والإخوان والزملاء ..
يمكن نذهب .. لسوريا .. لا يمكن نذهب للبنان .. لا يمكن نغير رأينا ونذهب للإمارات ..
أوه .. السنة هذه سوف نذهب لماليزيا .. أو إلى تركيا .. !!
أين ثقافة السياحة من هؤلاء الناس !!
تبدأ العطلة ولم يقرر إلى أين يذهب !! بالله كيف يكون إستعداده وحجوزاته وفنادقه وطائراته ؟
ممكن قرر أن تكون سياحته لهذه السنة وطنية .. سوف يذهب بسيارته لأبها والطائف .. ممتاز
هل تذكر هذا السائح .. أن بيته أفضل من أبها !! لما ؟
إسمع لو سمحت ..
ربما أنت تسكن مع أهلك في منزلا مكونة من دورين .. وفي أروقته يشتد هدير المكيفات لتطحن الريالات في الليل والنهار ، وعائلتك لا تشعر بماكنة الطحن هذه ولا تعرف طريقة العجن ولا تحس بحرارة التنور الذي يحرق جيبك .. ولكنهم حتما يعيشون في نعيم ورخاء في بيتهم ، وسوف تأخذهم لشقة هي مجرد غرفتين وسوف تحشر بناتك في غرفة وأولادك مجتمعين في الصالة العارية ، وربما على الأرض مبيتهم .. أين منزلهم العامر وفُروشهم من هذا الواقع المر ؟
في منزلهم ، أكلهم منظم ونومهم منتظم ، فهم ينامون بعد صلاة الفجر ويصحون مع آذان العصر .. !!
بالله عليك .. ماذا تظن أنك وفرت لهم في أبها ؟ .. هل هي مشاهدة قرية القرود ، أم مناظر الجبال ، أم البقع الخضراء ، أم لفحة هواء باردة تكفل بها صاحبنا المكيف حفظه الله لهم ولنا !! وبعد يوم أو يومين من فرح غمر نفوسهم سوف تتلهف نفوسهم لخط سير العودة وتشرع في العدد التنازلي بتمني أنفسهم سرعة مجيء يوم العودة لبيتهم ومسكنهم تحت رعاية جبن كرافت !!
ربما لدينا أخر قرر أن تكون سياحته خليجية .. أمممم .. أمممم
حتما ستكون لدبي وهل يُوجد بديلا غيرها !! .. وإن كانت في سيارة كان الله في عون العائلة على طول الطريق !! أما رب الإسرة فكان الله في عونه على إزعاج الخط مع إزعاج العيال في السيارة !! ( هي إجازة وراحة ) !!
بالله .. ماذا تحقق لهم في دبي .. ؟ أعتقد هو مجرد التسكع في المجمعات الباردة ومشاهدة منتجع مدهش العجيب ، أو ربما الذهاب لدور السينما ومشاهدة بعض الأفلام الحديثة ، وشراء 10 كلغم من الزعفران و10 كلغم من عود البخور ودرزن من شياش دهن العود الكمبودي ونصف درزن غتر وكم حبة وزار مقلم .. !!
ورب الإسرة في هذه الفترة يعيش في مرحلة القلق ، خوفا من ضياع جوازاته وسرقة نقوده وبطاقاته ، وهو على مدار الأربعة والعشرين ساعة ، وكأنه صيدلية مناوبة ، يضرب مشاوير بين البقالات ومطاعم الفاست فود في تحضير طلبات ومستلزمات الشقة الضيقة التي حشرهم فيها ؟؟ .. هل مثل هذا الأب حقق لنفسه ولعائلته جزء من السياحة ؟
ربما ثالث قرر أن تكون سياحة عربية ، وأرخص هذه السياحات هي السورية ، فشحن سيارته أو سار بهم قاطعا المسافة الطويلة لعمّان ومن عمّان إلى سوريا ، وآخذهم إلى هناك في الزبداني .. وما أدراك ما الزبداني !!
أسكنهم في منازل تقل كثيرا في ثقافتها عن منازلهم ، خالية من المكيفات ( على أساس فيه براد هم ليسوا بحاجة لمكيفات ) ، لا توجد غير المرواح ، وربما داهمك إنقطاع التيار الكهربائي بين فترة وأخرى ، وفي كل يوم يطل عليك صاحب المنزل برأسه للإطمئنان على حاجياته ويتفقد ممتلكاته الخاصة .. وبعد يوم أو يومين يتعرض جزء من عائلتك إلى إسهال ، بسبب تغير الماء وتغير نوع الأكل المعتاد عليه .. وماذا عساك أن ترى في الزبداني .. هل حققت لعائلتك شيئا من السياحة ، أو شيئا من تغير الجو ؟ والنساء في كل يوم في سوق الحمدية بين شراء لقم ومصقول وبقلاوة وبوشت !!
لا أعلم .. لا أعلم .. كل الذي أعلمه أننا نجهل فن صناعة السياحة في مجتمعنا ، أن السياحة مريضة وبحاجة لعلاج !!
أوه .. ربما رابع قرر أن تكون سياحته لهذه السنة إسلامية ، أي لبد إسلامي ، فلا بلد أفضل من ماليزيا أو أندونسيا ، فكلاهما يتمتع بطابع إسلامي عريق .. وكلاهما يستحق الزيارة .. ولكن ليس في موسم الصيف ، بل في موسم الشتاء ..
في الصيف يكون الجو حارا ورطبا جدا .. فعنصر السياحة هناك مفقود البتة في هذه الفترة ، إلا من يذهب منهم لمنطقة الجبال في كلا البلدين فإنه سوف يتمتع بجو رائع وطقس مقبول ، ولكن هل يُقنع مثل هذا الجو الأطفال ؟
إن الأطفال ، لا يرغبون في جمال الطبيعة ولا حلاوة الطقس ، إنهم يعشقون المدن الترفيهية التي تعمل بالطاقة الكهربائية .. !
أين تُوجد هذه المدن ؟
هل في أبها ؟
أم في الزبداني ؟
أم في دبي ؟
أم في كولالمبور ؟
أم في جاكرتا ؟ .. لا شك أنكم تحملتموني ، فآنا أترك المجال لكم كي تُسددوا سهامكم نحو قلب مقالي الذي تطاول على عالم سياحتكم الموقرة .. !!
كلما بدأ موسم إجازة المدارس طرق هاجس السفر وأخطبوط السياحة فكر أرباب الأسر بمشروع جديد وتجربة جديدة في إكتشاف عالم مجهول الهوية أو محاكاة لمن هم آقرانهم أو جيرانهم أو أحبابهم ، هذا المارد الذي يدعي أنه ( سياحة ) ينتفش ريشه كلما طرقت الإجازة أبوابها وفتحت لرياح الراحة نوافذها .. !!
كل سنة نسافر ، وفي كل سنة نعقد صفقة مع ( السياحة ) ، ولكن نبقى أميون في معرفة السياحة الحقيقة ، نجهل منها الكثير ولا نفقه منها إلاَّ النذر اليسير ، فنحن لا نملك ثقافة سياحية !!
بل جسد السياحة لدينا مصاب بمرض وبحاجة لرعاية وطبابة ..
نحن نجهل لماذا نسافر ؟
أخي الفاضل لا تستعجل بعلامات إنبهارك !!
إسأل كل فرد سافر مع عائلته هذا السؤال ..
لم أنت تُسافر ؟ .. ماذا تتوقع أن يكون الجواب !!
من أجل ترفيه النفس وترفيه العيال ( زوجة وأولاد )
من أجل الإستجمام وتغير الجو
من أجل الإبتعاد عن الروتين القاتل
من أجل الإبتعاد عن جو العمل
من أجل الهروب من الحر الشديد في أيام الصيف
من أجل ... من أجل ..
طيب .. إلى أين سوف تذهب ؟
أمممم .. لم أقرر بعد !! يعتمد على التشاور مع الأهل والإخوان والزملاء ..
يمكن نذهب .. لسوريا .. لا يمكن نذهب للبنان .. لا يمكن نغير رأينا ونذهب للإمارات ..
أوه .. السنة هذه سوف نذهب لماليزيا .. أو إلى تركيا .. !!
أين ثقافة السياحة من هؤلاء الناس !!
تبدأ العطلة ولم يقرر إلى أين يذهب !! بالله كيف يكون إستعداده وحجوزاته وفنادقه وطائراته ؟
ممكن قرر أن تكون سياحته لهذه السنة وطنية .. سوف يذهب بسيارته لأبها والطائف .. ممتاز
هل تذكر هذا السائح .. أن بيته أفضل من أبها !! لما ؟
إسمع لو سمحت ..
ربما أنت تسكن مع أهلك في منزلا مكونة من دورين .. وفي أروقته يشتد هدير المكيفات لتطحن الريالات في الليل والنهار ، وعائلتك لا تشعر بماكنة الطحن هذه ولا تعرف طريقة العجن ولا تحس بحرارة التنور الذي يحرق جيبك .. ولكنهم حتما يعيشون في نعيم ورخاء في بيتهم ، وسوف تأخذهم لشقة هي مجرد غرفتين وسوف تحشر بناتك في غرفة وأولادك مجتمعين في الصالة العارية ، وربما على الأرض مبيتهم .. أين منزلهم العامر وفُروشهم من هذا الواقع المر ؟
في منزلهم ، أكلهم منظم ونومهم منتظم ، فهم ينامون بعد صلاة الفجر ويصحون مع آذان العصر .. !!
بالله عليك .. ماذا تظن أنك وفرت لهم في أبها ؟ .. هل هي مشاهدة قرية القرود ، أم مناظر الجبال ، أم البقع الخضراء ، أم لفحة هواء باردة تكفل بها صاحبنا المكيف حفظه الله لهم ولنا !! وبعد يوم أو يومين من فرح غمر نفوسهم سوف تتلهف نفوسهم لخط سير العودة وتشرع في العدد التنازلي بتمني أنفسهم سرعة مجيء يوم العودة لبيتهم ومسكنهم تحت رعاية جبن كرافت !!
ربما لدينا أخر قرر أن تكون سياحته خليجية .. أمممم .. أمممم
حتما ستكون لدبي وهل يُوجد بديلا غيرها !! .. وإن كانت في سيارة كان الله في عون العائلة على طول الطريق !! أما رب الإسرة فكان الله في عونه على إزعاج الخط مع إزعاج العيال في السيارة !! ( هي إجازة وراحة ) !!
بالله .. ماذا تحقق لهم في دبي .. ؟ أعتقد هو مجرد التسكع في المجمعات الباردة ومشاهدة منتجع مدهش العجيب ، أو ربما الذهاب لدور السينما ومشاهدة بعض الأفلام الحديثة ، وشراء 10 كلغم من الزعفران و10 كلغم من عود البخور ودرزن من شياش دهن العود الكمبودي ونصف درزن غتر وكم حبة وزار مقلم .. !!
ورب الإسرة في هذه الفترة يعيش في مرحلة القلق ، خوفا من ضياع جوازاته وسرقة نقوده وبطاقاته ، وهو على مدار الأربعة والعشرين ساعة ، وكأنه صيدلية مناوبة ، يضرب مشاوير بين البقالات ومطاعم الفاست فود في تحضير طلبات ومستلزمات الشقة الضيقة التي حشرهم فيها ؟؟ .. هل مثل هذا الأب حقق لنفسه ولعائلته جزء من السياحة ؟
ربما ثالث قرر أن تكون سياحة عربية ، وأرخص هذه السياحات هي السورية ، فشحن سيارته أو سار بهم قاطعا المسافة الطويلة لعمّان ومن عمّان إلى سوريا ، وآخذهم إلى هناك في الزبداني .. وما أدراك ما الزبداني !!
أسكنهم في منازل تقل كثيرا في ثقافتها عن منازلهم ، خالية من المكيفات ( على أساس فيه براد هم ليسوا بحاجة لمكيفات ) ، لا توجد غير المرواح ، وربما داهمك إنقطاع التيار الكهربائي بين فترة وأخرى ، وفي كل يوم يطل عليك صاحب المنزل برأسه للإطمئنان على حاجياته ويتفقد ممتلكاته الخاصة .. وبعد يوم أو يومين يتعرض جزء من عائلتك إلى إسهال ، بسبب تغير الماء وتغير نوع الأكل المعتاد عليه .. وماذا عساك أن ترى في الزبداني .. هل حققت لعائلتك شيئا من السياحة ، أو شيئا من تغير الجو ؟ والنساء في كل يوم في سوق الحمدية بين شراء لقم ومصقول وبقلاوة وبوشت !!
لا أعلم .. لا أعلم .. كل الذي أعلمه أننا نجهل فن صناعة السياحة في مجتمعنا ، أن السياحة مريضة وبحاجة لعلاج !!
أوه .. ربما رابع قرر أن تكون سياحته لهذه السنة إسلامية ، أي لبد إسلامي ، فلا بلد أفضل من ماليزيا أو أندونسيا ، فكلاهما يتمتع بطابع إسلامي عريق .. وكلاهما يستحق الزيارة .. ولكن ليس في موسم الصيف ، بل في موسم الشتاء ..
في الصيف يكون الجو حارا ورطبا جدا .. فعنصر السياحة هناك مفقود البتة في هذه الفترة ، إلا من يذهب منهم لمنطقة الجبال في كلا البلدين فإنه سوف يتمتع بجو رائع وطقس مقبول ، ولكن هل يُقنع مثل هذا الجو الأطفال ؟
إن الأطفال ، لا يرغبون في جمال الطبيعة ولا حلاوة الطقس ، إنهم يعشقون المدن الترفيهية التي تعمل بالطاقة الكهربائية .. !
أين تُوجد هذه المدن ؟
هل في أبها ؟
أم في الزبداني ؟
أم في دبي ؟
أم في كولالمبور ؟
أم في جاكرتا ؟ .. لا شك أنكم تحملتموني ، فآنا أترك المجال لكم كي تُسددوا سهامكم نحو قلب مقالي الذي تطاول على عالم سياحتكم الموقرة .. !!