القلم
10-08-2004, 16:11
منذ نعومة أظافري جرى رحيق حب المحاسبة وإمساك الدفاتر في عروقي لأسباب ليس المقام مناسباً لذكرها الأن ، كي أسردها لكم ، ولعلنا أن نكون في مقام أخر أفضل من هنا لسرد عناصرها ..
تخرجت من الثانوية العامة وأنا على علم وفهم بإمساك الدفاتر وترحيل القيود لمساعد الإستاد أو للإستاد ..
والأمر ليس بتلك الصعوبة التي يظن كثير من الناس بها ، ولكني كم عانيت وعانيت كي أتعلم هذا العلم الغزير بمفرداته والمتشعب في معمعاته ، واليوم كلكم يعلم بأنه تُوجد هنالك ما يُسمى بالمحاسبة لغير المحاسبين ، بظرف يوم أو يومين تتعلم كل ما يدور في نظام علم المحاسبة ولكن بإختصار شديد جدا ..
المهم ..
في طريقي للإلتحاق بجامعة الرياض سابقاً توقفت في الكويت وحدثتني نفسي في العمل خلال فترة الصيف فيها وخصوصا أني بحاجة لبعض الدراهم لترتيب بعض جوانب حياة العزوبية ، ولم أجد مكاناً مناسباً أفضل من شركة البابطين لأسباب كثيرة ، منها المعرفة ( الواسطة ) وخصوصاً هي فترة مؤقتة وليست بطويلة ، أي لا تحتاج إجراءات رسمية وطويلة ومعقدة للعمل ..
وكان وقتذاك في الشركة مجموعة كبيرة من الربع يعملون فيها ، وجزى الله خيراً عيال البابطين على كل ما قدموه لشبابنا من تسهيلات ومن دعم ، وهم أهل لذلك ولذلك الكرم .. !!
أذكر قابلني نائب المدير .. وقال لي ماذا تعرف ؟
فقلت له .. أعرف المحاسبة ( القيود ) و ( الترحيل ) .. فآستغرب وقال لي هل سبق لك أن عملت ؟
فقلت له نعم ولكن ليس رسمي .. !!
ثم أرسلني لرجل فاضل ( غفر الله له ) من أبناء الضويلع ، فعمل لي إختبار ليس به أي تعقيد ، فتجاوزت الإختبار بكل إحتراف ..
وقال لي إن شاء الله سوف تعمل معنا في الإدارة المالية في قسم محاسبة الذمم .. ( حساب المدينين ) .. فقلت له على بركة الله ودون أن أسأله عن الراتب ، وعن حساب الذمم الذي لأول مرة أسمع به ..
وجاء خطاب تعيني الرسمي وإذ براتبي 60 ديناراً كويتياً .. وكم كانت فرحتي كبيرة ، وكم سعادتي إحتضنت ذلك المكان الواسع ، وذلك المكتب الفخم .. ولكن سرعان ما تشتت مراسم فرحتي عند سماعي بعض الأخبار غير السارة عن حسد وغيرة بعض الربع ..
وكما علمتُ أن بعضاً من الربع غضب من هذا الإجراء وآحتجوا على إعطائي هذا المرتب وأنا موظف جديد وكانت أغلب رواتبهم دون ذلك بكثير وكثير .. فذهبوا وأشتكوا أمرهم للمدير ، وطلبوا منه بمساواة رواتبهم بمثل راتبي .. وهذا من حقهم حسب وجهة نظري ولكن ليس على حسابي الخاص !!
وإذا بأبي ( ..... ) الله يذكره بالخير إن كان ميتا ويغفر له إن كان حيا ، يجمعهم هؤلاء المحتجين ويقول لهم بصوت الواثق من قراره ، المستعين بعد الله بحكمته ومعرفته بإدارته :
أي واحد منكم يحمل شهادة الثانوية العامة سوف أعطيه مثل راتبه إسوة به !! من منكم معه ثانوية عامة .. ؟
ثم يواصل حديثه لهم ويقول لهم بلهجة الواثق من كلامه وحنكة المدير الواعي :
أي واحد يفهم محاسبة ويعرف إمساك الدفاتر سوف أنقله للإدارة في قسم المالية وأعطيه نفس راتبه .. فسكت الجميع وخروجوا يجرجرون خيبة الأمل .. ( الله يغفر لهم جميعا ) ..
عموماً بعد مرور شهرين قدمت إستقالتي وآغلقت ملف عزبتي وحزمت حقيبتي متجهاً نحو الرياض .. إلى جامعة الرياض وقتذاك ولنا لقاء أخراً مع هذه اليوميات ..
وكانت ذكرى أول وظيفة في حياتي يوم كنت إبن 19 سنة ..
تخرجت من الثانوية العامة وأنا على علم وفهم بإمساك الدفاتر وترحيل القيود لمساعد الإستاد أو للإستاد ..
والأمر ليس بتلك الصعوبة التي يظن كثير من الناس بها ، ولكني كم عانيت وعانيت كي أتعلم هذا العلم الغزير بمفرداته والمتشعب في معمعاته ، واليوم كلكم يعلم بأنه تُوجد هنالك ما يُسمى بالمحاسبة لغير المحاسبين ، بظرف يوم أو يومين تتعلم كل ما يدور في نظام علم المحاسبة ولكن بإختصار شديد جدا ..
المهم ..
في طريقي للإلتحاق بجامعة الرياض سابقاً توقفت في الكويت وحدثتني نفسي في العمل خلال فترة الصيف فيها وخصوصا أني بحاجة لبعض الدراهم لترتيب بعض جوانب حياة العزوبية ، ولم أجد مكاناً مناسباً أفضل من شركة البابطين لأسباب كثيرة ، منها المعرفة ( الواسطة ) وخصوصاً هي فترة مؤقتة وليست بطويلة ، أي لا تحتاج إجراءات رسمية وطويلة ومعقدة للعمل ..
وكان وقتذاك في الشركة مجموعة كبيرة من الربع يعملون فيها ، وجزى الله خيراً عيال البابطين على كل ما قدموه لشبابنا من تسهيلات ومن دعم ، وهم أهل لذلك ولذلك الكرم .. !!
أذكر قابلني نائب المدير .. وقال لي ماذا تعرف ؟
فقلت له .. أعرف المحاسبة ( القيود ) و ( الترحيل ) .. فآستغرب وقال لي هل سبق لك أن عملت ؟
فقلت له نعم ولكن ليس رسمي .. !!
ثم أرسلني لرجل فاضل ( غفر الله له ) من أبناء الضويلع ، فعمل لي إختبار ليس به أي تعقيد ، فتجاوزت الإختبار بكل إحتراف ..
وقال لي إن شاء الله سوف تعمل معنا في الإدارة المالية في قسم محاسبة الذمم .. ( حساب المدينين ) .. فقلت له على بركة الله ودون أن أسأله عن الراتب ، وعن حساب الذمم الذي لأول مرة أسمع به ..
وجاء خطاب تعيني الرسمي وإذ براتبي 60 ديناراً كويتياً .. وكم كانت فرحتي كبيرة ، وكم سعادتي إحتضنت ذلك المكان الواسع ، وذلك المكتب الفخم .. ولكن سرعان ما تشتت مراسم فرحتي عند سماعي بعض الأخبار غير السارة عن حسد وغيرة بعض الربع ..
وكما علمتُ أن بعضاً من الربع غضب من هذا الإجراء وآحتجوا على إعطائي هذا المرتب وأنا موظف جديد وكانت أغلب رواتبهم دون ذلك بكثير وكثير .. فذهبوا وأشتكوا أمرهم للمدير ، وطلبوا منه بمساواة رواتبهم بمثل راتبي .. وهذا من حقهم حسب وجهة نظري ولكن ليس على حسابي الخاص !!
وإذا بأبي ( ..... ) الله يذكره بالخير إن كان ميتا ويغفر له إن كان حيا ، يجمعهم هؤلاء المحتجين ويقول لهم بصوت الواثق من قراره ، المستعين بعد الله بحكمته ومعرفته بإدارته :
أي واحد منكم يحمل شهادة الثانوية العامة سوف أعطيه مثل راتبه إسوة به !! من منكم معه ثانوية عامة .. ؟
ثم يواصل حديثه لهم ويقول لهم بلهجة الواثق من كلامه وحنكة المدير الواعي :
أي واحد يفهم محاسبة ويعرف إمساك الدفاتر سوف أنقله للإدارة في قسم المالية وأعطيه نفس راتبه .. فسكت الجميع وخروجوا يجرجرون خيبة الأمل .. ( الله يغفر لهم جميعا ) ..
عموماً بعد مرور شهرين قدمت إستقالتي وآغلقت ملف عزبتي وحزمت حقيبتي متجهاً نحو الرياض .. إلى جامعة الرياض وقتذاك ولنا لقاء أخراً مع هذه اليوميات ..
وكانت ذكرى أول وظيفة في حياتي يوم كنت إبن 19 سنة ..