مشاهدة النسخة كاملة : لو كنت ... فكيف يكون حالك؟!


محب الله
04-08-2004, 00:10
السلام عليكم ورحمة الله
أحبتي في الله ..
أخبر الله أنه يحب التوابين .. لكنه يبغض المعتدين الظالمين .. وكم من عاصٍ يمسي ويصبح ضاحكاً .. وربه من فوقه يلعنه .. والملائكة تبغضه .. والصالحون يدعون عليه .. والنار تشتاق إليه ..
أتم الله له سمعه وبصره .. وسَلَّمَ له عقله وفكره .. فبارز ربه بالعصيان .. وصار من أنصار الشيطان يعصي ولا يتوب .. ويتتبع الشهواتِ والذنوب .. عجباً .. ينعم الله عليك وتعصيه بنعمه .. هب أنك كنت مشلولاً مقعداً .. أو مريضاً مجهداً .. أو مسلوب السمع والبصر .. فكيف يكون حالك ؟!

يقول أحد المشائخ: دخلت على مريض في المستشفى .. فلما أقبلت إليه .. فإذا به رجل قد بلغ من العمر أربعين سنة .. مِن أنضرِ الناس وجهاً .. وأحسنِهم قواماً .. لكنَّ جسدَهُ كُلَّهُ مشلولٌ لا يتحرك.. إلا رأسُه.
دخلت غرفته .. فإذا جرس الهاتف يرن .. فصاح بي وقال: يا شيخ أدرك الهاتف قبل أن ينقطع الاتصال ..
فرفعت السماعة ثم قربتها إلى أذنه ووضعت مخدة تمسكها .. وانتظرت قليلاً حتى أنهى مكالمته .. ثم قال: يا شيخ .. أرجع السماعة مكانها .. فأرجعتها.. ثم سألته : منذ متى وأنت على هذا الحال ؟
فقال : منذ عشرين سنة .. وأنا أسيرُ هذا السرير ..
فتخيل يا أخي النعم التي أنت فيها، وأحمد الله.

وصورةٌ أخرى ذكرها أحد الفضلاء قال: أنه مرّ بغرفةِ مريضٍ مشلولٍ أيضاً .. لا يتحركُ منه شيءٌ أبداً .. قال : فإذا المريضُ يصيحُ بالمارين .. فدخلت عليه .. فرأيت أمامه لوحَ خشبٍ عليه مصحفٌ مفتوحٌ وهذا المريض منذ ساعات .. كلما انتهى من قراءة الصفحتين أعادَهما .. فإذا فرغَ منهما أعادهما .. لأنه لا يستطيع أن يقلب الصفحة .. ولم يجد أحداً يساعده، فلما وقفت أمامه، قال: لو سمحت .. اقلب الصفحة .. فقلبتها .. فتهلل وجهه .. ثم وجَّهَ نظرَهُ إلى المصحف وأخذ يقرأ .. فانفجرت باكياً بين يديه .. متعجباً من حرصه وغفلتنا .. وشدةِ مرضِهِ وحسن صحتنا ..

هذا حال أولئك المرضى .. فأنت يا سليماً من الأمراض والأسقام .. يا معافىً من الأدواء والأورام .. يا من تتقلب في النعم .. ولا تخشى النقم ..
ماذا فعل الله بك فقابلته بالعصيان .. بأي شيء آذاك .. أليست نعمه عليك تترى .. وأفضاله عليك لا تحصى ؟ أما تخاف .. أن توقف بين يدي الله غداً .. فيقول لك .. يا عبدي ألم أُصحِ لك بدنك .. وأُوَسِعُ عليك رزقَك وأُسَلِّمُ لك سمعَكَ وبصرَك .. فتقول بلى .. فيسألك الجبار: فلم عصيتني بنعمي .. وتعرضت لغضبي ونقمي .. فعندها تُنشَرُ في الملأِ عيوبُك .. وتُعرَضُ عليك ذنوبُك .. فتباً للذنوب، ما أشدَّ شؤمها .. وأعظمَ خطرها .. أَوَّلُها عناء .. وأوسطها بلاء .. وآخرها فناء .. وهل أَخرجَ أبانا من الجنة إلا ذنبٌ من الذنوب .. وهل أغرقَ قوم نوح إلا الذنوب .. وهل أهلك عاداً وثمود إلا الذنوب ..
وهل قَلَبَ على قومِ لوطٍ ديارهم، وعجَّلَ لقومِ شُعيبٍ عذابهم .. وأمطَرَ على أبرهةَ حجارةً من سجيل .. وأنزل بفرعون العذاب الوبيل، إلا المعاصي والذنوب
قال الله تعالى: {فَكُلاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} العنكبوت/40
ولا تعجب .. إذا عُذبت في الدنيا بذنبك .. فمرضت في بدنك .. أو ابتليت في ولدك .. أو خسرت تجارتَك .. أو ضاق عليك رزقُك .. أو كثر عليك البلاء .. ولم يُستَجَبْ منك الدعاء .. فتتابعت عليك المصائب .. وأحاطت بك المتاعب ..
قال تعالى : {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ} غافر/21

اللهم إني أسألك رحمةً تهدي بها قلوبنا، وتُـنيرُ بها دروبَنا، وتغفرُ لنا بها ذنوبنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مسلم أون لاين
04-08-2004, 14:34
نوَّر الله عليك يا محب الله، وكلنا لرب العزة والجلال محبون. كلمات مضيئة تُشحذ بها الهمم وتُستنهض النفوس لتنفض ما علق بها من غفلة وتعود إلى خالقها طائعة تائبة مستغفرة.
هل يقبل الله توبة التائبين ؟ وكيف تكون التوبة من الذنوب كبيرها وصغيرها لمن يريد العودة لطريق الحق والصلاح ؟
تساؤلات لأخينا محب الله ... أحبه الله وجعل الجنة مثواه ... وكل من أحب الله.

محب الله
04-08-2004, 15:23
جزاك الله خير الجزاء يا (مسلم على الخط)، أسأل الله أن يجعلك مسلماً على طول الخط، ويختم لنا وإياك وأحبابنا بالإسلام.. وأحبك الله، وجعل محبتك في قلوب عباده الصالحين.
أما جواب سؤالك.. إن لم تجده في هذا الموضوع (أُحس أنه يحبني وأنا أحبه، ولكن..) ، أو لم يُشفِ غليلك، فأخبرني، كي أكتب لك ما ييسره الله سبحانه.. ولكن أرجو أن يكون فيه غنية.

القلم
05-08-2004, 00:51
لا أعرف كيف أسدي لك شكري وتقديري لما تكتب لنا وتنثر هنا من رقائق .. !!
وكل ما أملك لك يا أخي الحبيب .. أن ندعو لك بالخير والسداد ونرفع الأيدي
لله سبحانه وتعالى بأن يرزقك ويرزقنا الجنة بغير حساب .. قل آمين .

ومن فضل الله علينا أن باب التوبة مفتوح ليلا ونهارا وبدون وسائط أو رهبان
أو كهنة ، فهو إتصال مباشرة مع رب السموات والأرض ( وإذا سألك عبادي عني
فإني قريب .. ) ..
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا توبة في الحياة وتوبة قبل الممات وثباتا
على قول الحق في ساعات الإحتضار .. آمين

محب الله
07-08-2004, 15:26
الأخ الكريم (القلم) حفظك الله ورعاك
وهنيئاً لك هذا الاسم المبارك.. ويكفيك أنه ذكره الله في أول آيات نزلت على الرحمة المهداة..
أيها الفاضل.. تقول: (نور الله قلبك وقلوبنا بطاعته وكثرة التوبة إليه) .. اللهم آمين.. اللهم استجب.
وتقول: (وكل ما أملك لك يا أخي الحبيب .. أن ندعو لك بالخير والسداد ونرفع الأيدي لله سبحانه وتعالى بأن يرزقك ويرزقنا الجنة بغير حساب .. قل آمين.)
أحبك الله.. وهل ما تملك هو قليل في حقي إنه نعمة عظمى أن تدعو لأخيك بظهر الغيب، وهنيئاً لك دعاء المَلَك، الذي يقول: ولك بمثل.
اللهم آمين.. اللهم ارزقني الجنة، وأخي أبا خالد، وكل أحبتنا في المنتدى المبارك.
اللهم ارزقنا التوبة قبل الممات، واختم لنا بالصالحات..

saher00
08-08-2004, 10:45
الحمدالله على النعم التي نعم الله علينا

وعلى العبد يشكر ربه على كل حال هو فيها

( ولئن شكرتكم لأزيدنكم ) يكفي هذه الآية من رب العباد عز وجل

محب الله
09-08-2004, 17:03
شكر الله لك أيها الأخ الحبيب ساهر
وصدقت أيها الفاضل.. فإن نعم الله لا تعد ولا تحصى، نسأل الله أن يرزقنا شكر النعمة.