مشاهدة النسخة كاملة : ماتيسر من سَوّرة الدم


قاسم زهير
31-07-2004, 14:43
عند طور حزنين نزعت نعل اصطباري
إني مللتُ الوقوف على شفة الموت
تهجيتُ شوكة علقت في طرف لسان ابي:
لماذا اسبغتَ نعمة المرارة على قلب مرتبك
وتجشأتَ اسرار موتنا
ووهبتنا نعمة زاهية كالبكاء.
.........
..............
مثقل بوردتي
امسح الشوك على وجهها
وانكفىء على عتبة انتظار بليد
فهل رأيت الندى لحظة الذبح
عالقاً في طرف حكاية اورقت فخاخاً من الدم
وكل هذا ولي قلب اعمى
لا يستدل على موته
اطلْ بصرك فلا بصر هناك سوى عينين جاحدتين
اطلْ بصرك فلا روح ستبزغ من تبلابيب موتنا
اطل بصرك فبصرك اليوم حديد،
وبعض شظايا نافرة تنبت في غمرة القلب
جاثمون على اخطاء ابائنا
أغثْنا..
فلسنا سوى صبية شاحبين
لاتذقْنا مرارة الدم وارتباك السريرة
واصفرار القلوب
أغثنا فلسنا سوى ابناء صيف واحد
تعودنا طعم العطش المكفهر
فلا تدلقْ لسانك لنا
ولاتعصر اسفنجة بكائك
فأنتَ تعودتَ على ارواحنا
واستمرأتَ سخونة دمنا الشاخب
أدرْ خمرة الشك
فلا صحو يستدر اليقين المحض
أن غابة الشك عندي،بها سيسبان طويل
وصفصافة اسبلت جفنها فاعتلتها بومة الحزن
غابة من ترانيم ثكلى
وجدول من دم اخضر
حيث الجسور تشتكي قلة العابرين
والرصيف يلعق عمر البنفسج
أدرْ ما اعتصرته من كروم بنيك
فلازال الكأس ينوء ببقايا همٍّ يابس
ويستزيد عرجون موتك
فلا قِدَم كمسيل الفراتين على خدود نخلة
بينما الفرح سقط متاع اغبر
أدرْ فليس عندي مزيداً من الدم
اشتري به سكرة الموت…
أدرْ.. فلا صحو اليوم
ولا قبرة تنوح، أسبلت ريشها للترانيم
الأقانيم كذبة من شموع ودمع
و القبرات ابتلاء…
فهل الفجر أكثر من خليطين من الحزن
وضحكة ثاكلة …
أم انه قلبك الرمادي؟
فهذا ما جناه أبي عليَّ وقد جنيت
ارى الشبابيك تبكي
والنوافذ لم تزل عمياء
ارى الوردة يأكلها الذبول
والندى المذبوح يقطر على استحياء
ولا مطر اكثر مرارة من البعد
يستاء من هطول اسمائي الملونة بالنوح
فهل كنت على موعد مع طور اجرد
والنار لا تكفي لسد رمق موقد يتيم
من يبعْ لي زنبقة للنجاة
واكليلاً من الدم
اطوقْ به هامة الوطن العلي القدير

القلم
02-08-2004, 00:21
إستاذي العزيز .. زهير قاسم
تحية لك
برغم أن إسم مقالك لم ترتاح له نفسي ، ولكن نصك في حق وطننا جميل جدا
فقد إحتوى على الكثير من الوقفات التي بحاجة لبيان وتبيان ..
وأرجو منك رجاء خاصا وعاما بأن تعتبر هذا رأي من تلميذك الصغير الذي يكن لك كل حب وتقدير
وسبب عدم راحتي بهذا العنوان يندرج تحت سببين :
الأول :
هو قولك " ما تيسر " ، ونحن إعتدنا أن نرسم مثل هذه الكلمات عندما نقوم بقراءة ما تيسر من القرآن الكريم ، وهو تعارف لدينا بهذا المفهوم الشرعي وليس معناها اللغوي ، فصارت الناس عندما تسمع ما تيسر تظن أنها سوف تسمع قرآن كريم ولا شيء غيره .. إنتهى
الثاني :
ذكرك ( سورة الدم ) ، هو كأنه تأكيد منك أن الذي تيسر من ( سورة ) والسورة هي سورة الدم ، فيظن القارئ أنها سورة دم ، فيتبادر للذهن أن هنالك في القرآن يُوجد لدينا سورة الدم !!
إستاذي الكريم ..
هو هكذا أنا فهمت ربما أكون أنا مخطئا وعنوانك هو الصحيح .. ولكن دفع الشبهات مقدم على ركوب المباحات .. إعذرني لو سمحت !! .. إنتهى

قراءة نصك الجميل :
لقد إستمتعتُ بقراءته ، وشعرت بإن نسقك كان هادئا بالرغم من إن إسمه لا يدل على شواطئ الهدوء !!
يا سلام ..
أمسح الشوك على وجهها ( الوردة ) .. وصف جميل جدا ودقيق جدا ومباشر جدا
كلنا نعلم أن الورد محاط بالأشواك القوية الشرسة ، وأي مرور من قبل هذه الأشواك على ذلك الوجه سيقوم بخدشه وتمزيق جلده !!
ثم تُبدع وتقول :
فهل رأيت الندى لحظة الذبح ؟
رائع ، من يتمكن أن يرى الندى لحظة التبرعم ، من يستطيع أن يتمكن من رؤية مثل هذه اللحظات الدقيقة والمتمثلة من تكثف ذرات البخار لتكون حبات ندى مبعثرة !!
ثم تقوم بتصوير عتبك الدقيق على الماضي والحاضر بشيء كثير من الصحة والمصداقية .. إنظر في الأسفل
وبعض شظايا نافرة تنبت في غمرة القلب
جاثمون على أخطاء أبائنا
.
.
أغثنا فلسنا سوى أبناء صيف واحد
تعودنا طعم العطش المكفهر .. ( هل للعطش طعم ؟؟ .. نعم من يعشيه ويُعانية ويضيع في أحضانه )
فلا تدلق لسانك لنا
ولا تعصر إسفنجة بكائك
.
.
أه .. ما أروع هذا التصوير !!
( فهل الفجر أكثر من خليطين من الحزن
وضحكة ثاكلة .. )
أم أنه قلبك الرمادي ؟؟
إستاذي الفاضل ..
أنا أختلف معك في الآتي ، وأرجو منك قبول إختلافي برايي ولك رأيك !!
( فهذا ما جناه أبي علي وقد جنيت )
فهو لم يجني عليك ولكن هذا هو قضاء الله وقدره ، عليك وعلي وعلى الجميع .. ولا نملك غير الرضى بهذا القضاء ولا حول ولا قوة إلا بالله !!
ولقد جنيت أنت بقضاء الله وقدره كذلك !!
ثم تأتي لهذا التصوير الجمالي وأنت تستعرض مقدرتك على صنع الأحداث بطريقة مذهلة جدا :
أرى الشبابيك تبكي
والنوافذ لم تزل عمياء !!
وأخيراً أقول لك .. اللهم إحفظ ذلك البلد .. وشكراً لك إستاذي .

مسلم أون لاين
02-08-2004, 10:18
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
أخي الحبيب قاسم زهير .. قصيدة رائعة رغم ما يكتنفها من حزن وما يتسربل من بين ثناياها من صور وتشبيهات مأساوية .. ولعل ذلك مما زادها جمالاً.
ولكن ...
هل مثل هذه القصيدة النثرية الجميلة تحتاج إلى مزيد من عناصر الجذب والإثارة من خلال إدراج بعض التأويلات والألفاظ المقتبسة من القرآن الكريم بهذا الشكل الفج والواضح والمباشر !! ففي عنوان القصيدة ذكرت (ما تيسر) ولن أزيد في التوضيح عما تفضل به أخينا القلم. أما (سورة) فأنا أدرك أن مقصودك هو (سَورة) بفتح السين وتسكين الواو ولم تقصد (سُورة) بضم السين. ولكنك تعمدت الخلط بين اللفظين عندما أوردت عبارة (ما تيسر) في البداية.
والسقطة الثانية وأعتبرها الكبرى أنك اقتبست من كلام الله هذه الكلمات من سورة ق: (فبصرك اليوم حديد) أي قوي لا يحجبه حجاب عن رؤية الحق، ثم أوردت هذه الكلمات ضمن قصيدتك، وشتان ما بين الثرى والثريا !
ونتيجة لذلك ومع الأسف لم أستمتع بهذه القصيدة ولم أحتف بها بالقدر الذي قد تستحقه لما شابها مما سبق ذكره من انحراف لفظي ومعنوي ...
وكلمة واحدة من كلام الله أعز لدينا وأعلى وأشرف من ألف ألف قصيدة.

خالد فارس
02-08-2004, 17:10
قصيدة ممتازة وأنا أؤيد ملاحظات الأخ مسلم أون لاين فتحلليله واضح وأستغرب رأي الأخ البحر مع أنه شاعر متمكن وإلا يا حجي ؟! s28
شكراً قاسم زهير قدمت لنا شيء جميل والملاحظات لا تضر القصيدة ربما أنها ترفع من قيمتها ومستواها لو تم تعديل ما يوافق العقل والتذوق
^^^ خااالد فارس ^^^S16

أبوعلي
04-08-2004, 15:02
السلام عليكم
كانت ولازالت الألفاظ القرآنية رافداً من الروافد اللغوية، يستقي منه الشعراء
مايحلو لهم من جواهرها ودررها والإستعانة بمعانيها وايحاءاتها ودلالاتها.
ولعل في ذلك دلالة قوية على اهمية القرآن الكريم الكبيرة في احكام البنى العميقة التي تأخذ بلباب منتوجنا الثقافي ليبقى مشدودا إلى بنية العقل العربي والإسلامي فكرا وأسلوبا ، ولغة ودينا ، وتصورا وتكوينا .
وفي الجانب الآخر فقد عاب الكثير من المتقدمين استعارة اللفظ القرآني لما له من خصوصية وقدسية تنزهه عن المثلية والتشبيه .
وأنا هنا أتفق مع الأخوة في بيان بعض المآخذ والتي قد تجد لها مبررا ,
ولكني لاأجد هاهنا مبررا لوصف الوطن في آخر النص مهما بلغ اعتباره في نفسك ، أو حتى معناه الغائب عن الأذهان ، أن تصفه بالعلي القدير ! ،،،
تعالى الله سبحانه علو كبيرا .

القلم
13-08-2004, 14:06
كي نسمع رأيك .. !!

عبداللطيف
24-08-2004, 09:52
السلام عليكم

النص الحديث ، يعاني غربة مستعصية منذ ولادته قبل السياب !!
التحولات التاريخية وأثرها على قدرة المتلقي ( العربي ) على
أن يألف ما أنتجه عصره ، بدأت تؤتي ثمارها ، لكن ثمارآ خلوآ
من الماء ، لازالت لاتستهوي إلاّ المفتونين ب(البشارة ) الذين يشترون
أوّل الناتج بأغلى الأسعار ..
النص الحديث غريب إلا حين يكون بين المفتونين به .. الذين ألفوا التعامل
معه ، والإقتراب بحميمية منه .

ونص ( قاسم زهير ) وليد للنص الحديث ، يشبهه كثيرآ ، شعرية عالية
من غير وزن ولاقافية ـ صور مركومة على رصيف التجربة لك أن تختار أيّها
تحب فربما أغناك عن سواه ، أو ربما تجد نفسك مضطرآ لإضافته إلى صورٍ
أخرى إستوقفتك على ذاك الرصيف ، فيتشكل لديك مشهدآ ، هو هنا
دراميآ يغتسل بالحزن ، ويتنشف بالدم ، ويتعطر بالأسى على الوطن
المذبوح من وريده الأعلى حتى شريانه الأدنى ..

النص الحديث يباهي بإرتدائه جبة الصوفية ، وهو لايعيش الصوفية إلاّ متأثرآ
بمتأثّر .. ولكنها التقليعة ( الموضة ) التي تسود كل جيل من أجيال اللغة
الأبداعية .. وهي هنا متوفرة ، فالنبر الصوفي يساهم في شعرية النص،
بمصطلحه الذي ساعد النص على تكثيف إيقاع الحزن ، حزن الصوفي
الذي سكنه خدر الرقص .. لاحول ولاطول ..

النص الحديث وما بعد الحديث ( العربي ) أخذ بفتنة تضمين النص القرآني !؟
تعامل السياب وجيله ومن بعده حتى الثمانينات من القرن الماضي مع
لغة الإنجيل والأسطورة اليونانية والبابلية والفرعونية وغيرها ، وكانت
من وسائل التوصيل في النص لما تحتكم به من قدرة على تكثيف التجربة
وتأدية المضمون بأبعاد متعددة ، تهرب به بعيدآ عن التسطيح والنثرية ،
إذن : كانت مفردات مثل ( جئتكم ) ( أجئ إليكم ) ( المسيح ) ( الصليب )
هي موضة الوقت ذاك .. خالد مصطفى فلسطيني في العراق يقول :
( جئتكم من بلاد الثعابين ألدغ موتاكم ، وأبعث فيكم ..... ) ..
الموضة اليوم بين شعرائنا الحداثيين الشباب والشيوخ كأدونيس أن يستخدم
اللفظ القرآني أو الأشارة القرآنية أو جزء من آية كريمة في نصوصهم ..
التضمين من القرآن في الشعر أمر قديم وكان محمودآ ، لأن التعامل مع
كلام الله كان إمّا لحكمة أو لمزيد تكثيف للتجربة أو لتسهيل إيصال معنى
للمتلقين لما للقرآن من مكانه تخالط قلوب المسلمين ، وهذا كلّه يتم بأدب
جم في التعامل مع النص القرآني الكريم ..
اليوم شعراء الحداثة أو ربما مابعد الحداثة يتعاملون مع القرآن بجرأة
لاتقبلها التربية القرآنية ، والغيرة الإسلامية .. صادمة للذوق المسلم ،
تتحداه مرتين بالأسلوب الحداثي ، وبالجرأة في وضع آيات القرآن أو
الفاظه المشهورة في مواضع لاتليق بها في النص الشعري الحديث .
وهذا ما جعل أغلب الذين علّقوا على نصك ياقاسم زهير يبدون حرجهم
أو رفضهم لمثل هذا الإستخدام للنص القرآني أو الإشارة المأخوذة من
لفظ قرآني ووضعت في محل غير لائق بها .. هي أسمى منه ..

قولك ما تيسر من سورة الدم : حاول مسلم أون لاين أن يقرأ سُورة :
سَورة بفتح السين أي الماء الدائر كالإعصار الخفيف في النهر ، هو
حاول التهرب من لفظة سورة التي جمعتها مع عبارة ما تيسر ، فهي
في اللاوعي الجمعي للمسلمين أمر لايليق إلاّ بالقرآن ، خصوصآ وأنت
قد إستحدثت إسمآ لسورة، سميتها سورة الدم ..
وإشارتك الأخيرة هي الفاجعة بالنسبة للمسلم ، فأنت عندما تأخذ صفتين
من صفات الله العلى وتلصقها بشئ سواه ، حتى لو كان وطنك فأنت
على خطر عظيم ..
ربما نشأتم في مجتمع تقلّب في أتون أفكار ومبادئ ومعتقدات زادتكم
جرأة على المتعالي جل وعلا .. لكننا هنا نتحسس و نتوجس كثيرآ من هذا الأمر ..
فالله أعز من كل شئ : النفس والوطن والمبادئ كل شئ وهو أكرم
وأجل وأولى بأن يحفظه الإنسان حتى يحفظه هو جل وعلا ..

الإنسان بلا قيم ماذا يعني ...

أعود إلى نصك وأكرر معك :

من يبعْ لي زنبقة للنجاة
واكليلاً من الدم [ إكليلآ من النور ]
اطوقْ به هامة الوطن !!

ثمّ أخيرآ أرجو أن تمنح تعليقات الأخوة هنا إهتمامك ، ونحن كما هو واضح
نتوقع منك تعليقآ .. نحن نحرص على التفاعل المثمر البناء ..

القلم
24-08-2004, 13:27
وعيني عليك باردة .. تعليق لا يقل عن قوة النص
لقد إستمتعتُ كثيرا بقراءته .. الله يحفظك !!

القلم
24-04-2007, 02:00
رغم إعجابي الشديد بهذا النص الرائع إلاّ أنني أشعر..
بأنه نصٌ غريبٌ على ملامح وجه المرآة..
فيه وحشة غربة كأنه نصٌ مهاجرٌ من أرض تربتها غير تربتنا!!
جاء طائره لأرضنا كي يضع هذا الفرغ ثم قفل راجعاً لأرضه.. :ممتاز