قاسم زهير
19-07-2004, 21:25
كلٌّ يموت على شاكلته
أيتها الحرب
لا تصفي قلوبنا
ببئر ينبع بالمرارة …
لملمي ما تساقط من عيونكِ من تماسيح
لملمي قطرات الحزن من أفواه العصافير حتى لا تسرع بالوشاية
عصبنا الهموم برؤوس أمهاتنا
سهواً…
سقينا آباءنا قهوة الحزن
واعتدنا على ارتشاف الموت بدمٍ بارد
ذات نهار أرمد
تمددنا على الجسور التي سجدت لدجلة.
فاختطفتنا العاصفة من يدنا نحو سدرة الموت
ارتدينا خوذة من دعاء
تشظينا نحو قبر ومنفى
قبر واحد ومنافٍ كثيرة
فمن يودعُ الصمت لغةً لليتامى
ومن يستفز الدمع في عيون ناشفة
ويُخرجُ من عيون البنادق كل هذا الجحيم
لنا هذا الخراب
حملناهُ على كاهلٍ من دم
لنا هذا الخراب
أسميناه وطناً جميلاً
نسجنا له ثوباً من الأمنيات
علّقنا برقبتهِ قلادة أخطائنا النازفة
وطني …
يا صليب الله
يا عويل اليتامى
وطني يا أبا المحبطين
الحفاة العراة
الموغلين في حلمهم
قل…
كيف ابتدئُ الطريق
وأنت ضدي
والواقفون على مشارف موتهم..
راحوا
ومشيتُ نحو الحزن وحدي
قل كيف تنتحب الأماني البيض
والكلمات في شفتي تحدي
قل…
كيف كان الورد بعض أريجي …
وذبلتُ في أحداق وردي
هل كنتَ مرتقباً ظلال الخوف تأكل من بنيك
هل كنتَ تمزج من خيوط الحرب أغنيةً وتبكي للفصول
قل …
هل أتى قلقي إليك..
ليطرق الباب العتيد
قل…
هل أتى في الحلم
يسكب في رحاب الهم عصفوراً وحيد
قل …
هل أتاك وردّه صوت الحروب ؟
هل كنت ترتقب الحروب؟
تخطُّ ما تهوى عليك
وتفرُّ أغنية الغبار
هذا أوانُ الورد
فاقطف ما تشاء من الهموم
أو
دعني…. أنشدُ عند مهدك
أوقد سحابك فوق خدّك
وابكِ على أطلال وردك
واترك سرابَ الموج
مذبوحاً على أسرار مدّك
فانفض نضار الحزن من جفن الزنابق
وأنفذ إلى الملكوت
واسترق الهواجس من دمي
وطني …
يا صليب الله
يا عويل اليتامى
وطني
يا أبا الواقفين على موتهم
إلى الآن لم أفقهُ ما أنت
وطنٌ من نخيلٍ وماء؟
أم من دماء ….
مرحبا بك في مرآتنا أن كنت جديدا عليها
سلمت يداك يأ أخي قاسم على ما سطرت أناملك من مشاعر جياشه نحو وطن الحضارات التي تدنسه أيدى المعتدي الأثيم و من عاونهم سواء من بلدان متهاونه و من ناس لا يعدون من أبناعه.
كلمات تصف معاناة شعب سلبت حريته و مواطنته وأن شاء تعود البسمة المسلوبة من على شفاه الأطفال و كرامة أمهات الأجيال و عزة الكهول و شموخ نهري الرافدين دجلة الخالد والفرات الصامد لكي يرويا أرض العراق حضارة و مجدا وطرد المعتدين الغزاة.
سلمت أخي قاسم و دمت لنا عضيدا.
أخوك \ طلحه
عبداللطيف
20-07-2004, 10:33
السلام عليكم
قاسم زهير
بعد التحية
دعني أسحبك راغمآ معي عبر ( دربونة ) لاتجاور النص أو تقاربه ، إلاّ
أنها أحد ذنوبه الكثيرة التي راكمها في ردهات قدرته على المنح ،
وكان لنا خيارآ مفتوحآ كيف نقرأ عبره تواريخ الماء والنخل والبنادق
والدم .. وملامح الشظايا التي تفرقت أيدي سبأ بين الموت هنا أو النفي
هناك .. لنا الخرابُ !! أسميناه وطنآ جميلا !!!!
في الدربونة التي ذكرتُ لك مرّبي أو مررت به إسمك : قاسم زهير !!
من باب التاريخ حتى في أضيق معابره : كان في الزبير البلدة المميزة
المتميزة التي ربما ولدتم في بغداد وتحسبون أهلها ( شراقوه ) شيخٌ
وجيه من وجوهها التاريخية الحديثة إسمه : قاسم الزهير .. كان حائزآ
على لقب ( باشا ) أيام الأتراك .. والزبير أنجبت في زهوها أربعة عشر
باشا ..
قاسم زهير ،
بعد التحية
هذه بطاقة ترحيب وإعجاب وتقدير بأن كنت هنا ..
أربط في ركنها شكرآ لمن دلك علينا ..
سأعود لمحاورة نصّك .. بإذن الله ..!!
قاسم زهير
20-07-2004, 16:34
الأخ العزيز طلحة
شكراً لمرورك..
سعيد بكم وفي منتداكم
....
محبتي الأكيدة
السلام عليكم
عذرا أستاذي عبد اللطيف فالمسمى أيضا قد يذكّر بالشاعر البغدادي
قاسم زهير السنجري المولود ببغداد عام 1973م.
للمزيد أرجو الرجوع إلى الرابط التالي :
http://www.qasemzoher.4t.com/
**********
أهلا بمن أنشد الحزن بلحن الهموم .
ومرحبا بك بعمق الهم الجاثم على صدر الرافدين .
******
لك الحق أخي أن يمتد إحباطك لترسم معالمه على فضاء نصل البديع
ولك الحق أيضا أن تلتف بك الهواجس لتذهب معها بعيدا إلى حيث دركات القلق الأبدي
ولن يلومك أحد حين كتبت نصك بلغة التشاؤم بمقدار حرصك على بلاغة عباراته
ولكن لنا الحق أيضا ألا نبحر معك في بحر القنوط ، فلازلنا نرى ذلك البصيص الذي يبعث على التفاؤل والأمل ،،،
هكذا حال المؤمن! أمره كله خير .
تحياتي .
الحرب تقتل كل حياة على الكون
ولكن ربما تحي جانب آخر مفقود في حياة انسان ما
والعراق على رغم الحروب والمصائب إلا أنه ما يزال شامخ لم ينحني ولا لحظة بفضل شجاعة أهله .
وصدى قلب العراق الحزين هو الشعر .!
وما هذا النص العبق برائحة الموت وانتظار لحظاته إلا دليل تأكيد على أن العراق واقف حارس لمجد وحضارة العرب وقبله كرامة الاسـلام وحرية الانسـان .
بنهاية الكلام أرحب بك أستاذنا الشاعر : قاسم زهير شاكرة لك تلبية دعوتي لأن تشاركنا الكتابة والحوار في مرآة الزبير و موفق دوماً .
مودة
عبداللطيف
21-07-2004, 10:30
السلام عليكم
قاسم ،
قرأت نصّك الحافل بالدهشة بقدر ما هو حافل بالوجع ..
الدهشة تكمن في أنّك من جيل طلع في زمن التيار الذي
لايعرف أيستمر نحو المصب أم أنّه راجع راجع للنبع !!
جيل قصيدة النثر كما اصطلح عليها ..
الدهشة :أنّك تشي في نصك هذا بالإحتمال الثاني ، ذلك
أن لغتك وجملك الشعرية وصورك ، وإصرارك في وسط القصيدة
أن تلتزم البحر الكامل ، وقافية ساهمة في إشعال وجنتي النص
بموسيقى أجدت تفردآ إتقانها ..
الدهشة : أنني أعرف التيه الحاصل في قضايا إنفتاح النص وتداخل
أو إندماج الفنون .. ومظاهر الهوس التجريبي التي ضربت الغرب ثم
عبرت البحر لتضربنا في عمق دارنا ..
لقد كان بالنسبة لي نصك هذا كونه صادرآ من وطن الشعر الحقيقي ،
حاملآ أرجآ من البشارة بأن شعراءنا الشباب / الكهول بدأ عندهم
هاجس التثبت من مواقع أقدامهم على جزيرة الشعر المضطربة في
عرض الإقيانوس ..
مع أنّك بدأت نصك نثرآ جميلآ أخذ من الشعر كثافته وشيئآ من سحره ،
لكنك أثبت تشبثك بالمناهل العذاب ، في وسط قصيدتك ..
جليٌّ إتكاؤك على لغة قرآنية في هذا المقطع :
قل …
هل أتى قلقي إليك..
ليطرق الباب العتيد
قل…
هل أتى في الحلم
يسكب في رحاب الهم عصفوراً وحيد
قل …
هل أتاك وردّه صوت الحروب ؟
ومميزٌ رقصك الجريح المتباطئ المتثاقل على إيقاعات ( الكامل )..
كنت في مقدمة النص تمسك بوريد الأزمة ، وتقيس نبض الفاجعة
وتطلق العنان للمرارة والحزن .. مع شئ مما هو غير ذلك شئ لايشبه
الحزن تمامآ ولكنه يحاوره :
فاختطفتنا العاصفة من يدنا نحو سدرة الموت
ارتدينا خوذة من دعاء
تشظينا نحو قبر ومنفى
قبر واحد ومنافٍ كثيرة
فمن يودعُ الصمت لغةً لليتامى
ومن يستفز الدمع في عيون ناشفة
ويُخرجُ من عيون البنادق كل هذا الجحيم
لنا هذا الخراب
حملناهُ على كاهلٍ من دم
لنا هذا الخراب
أسميناه وطناً جميلاً
لكنك بدفْ الأم العراقية رحت تشد من عضد الوطن وتمسح الدم عن جبينه
الذي رقشه الرصاص وشوّهه ( المنضب ) ..
رحت تمنحه الوعد بالآتي الذي لابد أن يكون أجمل وتدعوه إليه :
فانفض نضار الحزن من جفن الزنابق
وأنفذ إلى الملكوت
واسترق الهواجس من دمي
يبقى وطنك وطن الدماء ففي حسابات الكرامة يستحيل ماء الرافدين
دماء .. عندها فقط ترتوي النخيل .. وتسّاقط رطبآ جنيا ..
قاسم زهير
21-07-2004, 12:01
اصدقائي...
غمرتموني بمحبتكم وفيض قلوبكم
قاسم زهير
21-07-2004, 17:49
الاستاذ عبد اللطيف ...
شكراً لملاحظاتك القيمة وتحليلك الجميل ...
يا سيدي النص يكتسب روعته بقراءتكم ،وهي التي اضافت للنص اشياء جميلة ابصرتها من خلالكم رغم اني كاتب هذا النص ...
محبتي الأكيدة ويسرني التعرف عليك
خالد فارس
29-07-2004, 02:58
روعة قاسم زهير
تمنياتي لك بمستقبل شعري باهر وللعراق بحرية أكبر وأمن دائم
^^^^^ خالد فارس ^^^^ بريطانيا
قاسم زهير
01-08-2004, 12:09
شكراً لك ايها السد..
انا ممتن لأطرائك الجميل ...
محبتي الأكيدة
خالـ أبو ـالد
03-12-2004, 18:31
صحك لسانك والله يعطيك العافيه على تعرية مواجع القلب بقلم اديب ذاق من مرارتها *