أبوعلي
16-07-2004, 14:20
شموس: دمعة سُمْعَه أطفأت الشمعه ( قصة من صميم الواقع)
http://dc15.arabsh.com/i/03300/vu59din5d7xc.jpg
عنوان القصه " دمعة سمعه أطفأت الشمعه " ينطبق على شخص تعرفت عليه وهو شاب يتيم لأبيه اسمه عبد السميع وحيد لأمه العمياء وكان الناس يدعونه ب" سُمعَه" أما بالنسبة لى فكان كالشمعة التي تنير لي دربي فى ظلمتي .
هذا الرجل ما شاء الله كفة ميزان أخلاقه تميل دوما إلى الصفات الحميده ومن الصعب ذكرها وذلك لكثرتها فقد تفتحت شوارد المدرس نحو هذا الشاب و الذي اصبح المرافق له والمحبب لنفسه فيما بعد.
لقد أحب هذا المدرس الشاب (سمعه) والبيئة حبا جما و أخذ يوميا يخرج معه إلي الهور بواسطة البلم ( زورق صغير) والذي يعتبر واسطة النقل الوحيده في الأهوار وتتملك كل أسرة أكثر من بلم مع اختلاف الأشكال و الأحجام ومن شدة ألهامي مع سمعة أحببت المكان و من فيه حتى تغيرت عادتي و هي الذهاب الى أهلى في المدينة كل شهر بلا من كل أسبوع نظرا لأندماجي مع أهل القرية اندماجا خياليا.
وفي أحد الجولات في الهور وبينما كان سمعة يجذف البلم حتى وصلا الى مكان بعيدا كثيرا عن القرية و أصبح تحتهما ماء و فوقهما سماء وغابات البردي تحيط بها من كل الجوانب.
وعلى نغمات موسيقى أحدى أغنيات المطربة أم كلثوم و الطبيعة الخلابه و الهواء العليل الذي لا تمل الرئتان من أستنشاقه وتغريد الطيور الجذاب , أخذت المدرس الغفوه و سرح بأحلام بنفسجية لعدة ساعات بعدها أستيقظ من منامه و إذا بسمعة يذرف الدموع بغزارة لم يرى المدرس بحياته رجلا يذرف دموعه هكذا وسأله:
ما خطبك يا سمعه؟
ولماذا هذه الدمعه؟
فرد عليه لا شي يا صديقي وأصر بعد إلحاح متكررمن المدرس على معرفة سبب الدموع المنهمره بغزاره و التي أرهقت كاهل مقل سمعه. تبدا محور هذه القصة المؤلمه التي حدثت للشاب سمعه والتي أدت إلى إندهاش المدرس.
فأخذ سمعة يروي حكايته المؤلمه للمدرس كالآتي:
كان لي ابنة عم نشأنا و تربينا معا منذ الصغر ذات جمال خارق وكان الجميع يعتقد بأنها ستكون شريكة حياتي في المستقبل.
ومع مرور السنين ترعرعت " شموس" الطالبة في الصف الثالث متوسط إبنة عم سمعه وبلغت الخامسة عشرة من عمرها و كانت اسم على مسمى حيث حوت آيات متعددة من الجمال و الرشاقه و غطت على جميع الكواكب و النجوم بحسنها الفتان والذي انبهر به المدرس كالأخرين الذين كل منهم يتمناها زوجة له حتى آسياد القبيلة من أوصافها و لم يخفوا اعجابهم بجمالها بينما تنهمر الدموع بغزارة من عيني سمعه وهو يواصل حديثه عن وصف جمال ابنة عمه شموس .
لكن الحظ التعيس كشر أنيابه لسمعه و القدر أظهر مخالبه الجارحة نحوه أيضا عندما حدث ما لا يتمناه سمعه حيث قام أخو شموس ( ابن عمه سمعه) اسمه (ثجيل) بمشاجره مع أحد أسياد القبيله شاب يدعى " شريف" بعدما تعرض لأخته عندما كانت تجمع البردي ( تحش العلف للجواميس) في الهور المتمادي الأطراف مما اضطر لسحب مسدسه و إطلاق النار على هذا السيد فأرداه قتيلا دفاعا عن شرف و عرض أخته شموس وولى هاربا بين أحراش البردي لسنوات طويله ولم يظهر للأعيان وأصبح مطلوبا لأسياد القبيله بعد قتل ابنهم و الذين حتما سيقتلونه إن وجدوه.
بعد هذه الحادثة اجتمع رئيس الساده مع مجلس وجهاء القبيله كالعادة المتبعة عندما تحدث مشاكل قتل بين أفراد القبيله. ولما قتل هذا المعيدي سيدا كبير المقام مثل " شريف" سوف يكون الحكم قاسيا ضده ولو أنه دفاعا عن الشرف لكن العادات القبلية لا تميز بين مبررات دوافع القتل.
وبعد الاجتماع أصدر رئيس سادة القبيله القبيله بالبيان حسب التقاليد المتبعه و الذي وافق عليه الجميع:
1- هدر دم ثجيل أخو شموس و ابن عمه سمعه
2- مصادرة جميع أملاكهم المنقوله و غير المنقوله
3- جعل أخته شموس "فصليه".
و الفصليه مصطلح عشائري ظالم جدا حيث تؤخذ المرأة القريبة أو أكثر من واحدة من قريبات القاتل سواء كانت أخته أو ابنة عمه أو ابنة خاله أو أية أنثي مهما كان عمرها بالاكراه وبدون أي معارضة من أهلها وتساق كالبهيمة كعروسة مهانة طول حياتها وتزف قصرا لأحد أفراد القبيله التي أغتيل فرد منها دون أي حفل زفاف وتعطى لها جميع شئون المنزل الخدمية من طبخ و تنظيف ورعاية الحيوانات مثل حلبها و إطعامها ورعيها و خدمة أهل الزوج طول حياتها دون اي اعتراض و بعض الأزواج المتشددين يعمد إلى عدم التقرب منها جنسيا وعدم جلب الأطفال ولا تحلم بالأمومه أبدا و ذلك نوعا من الإحتقار والمثل السائد عندهم يقول ( فصليه خذوها للدار لا فرح ولا حنه).
وهكذا زفت شموس العفيفة فصلية إلى أحد اخوان القتيل " شريف" يدعى "محارب" بسبب غيرة أخيها و ظلم مجتمعها.
وفي نهاية القصه المحزنه هذه تكون شموس قد ضاعت من سمعه و أصبحت فصلية بألإكراه لغيره حسب تقاليد القرية المتبعه.
ولا زالت دموع سمعه تنهمر و تنهمر و المدرس يهدئ من روعه حتى غابت الشمس و بدأ الظلام الحالك يطرد النور المتبقي للشمس ولما أكتمل الظلام أخذت دموع سمعة تطفئ ابتسامة الشمعة التي تضئ جبينه الطاهر وأخذ المدرس يواسيه و يهديه لكن بدون فائده حتى أخذت نبضات قلبه بالتوقف تدريجيا دون أي حراك و بعد برهه صعدت روحه الطاهرة الى بارئها.
وتبدأ معاناة المدرس كالأتي:
* بعد أن فقد زميله المحبب لنفسه
* و بعد أن أخذ ينتابه الخوف
* وسط الهور و في ليل مظلم
* و خوار الخنازير البرية المفترسة يسمع دويها في كل مكان لأنها تستعيد نشاطها في الليل فقط للبحث عن مرتع لها مع صغارها
* و كذلك هذه الجثة الهامدة التي يحتضنها
* و القارب الصغير الذي تتلاطم به الأمواج من كل جانب
* وعدم معرفة الطريق الذي يؤدي الى المدرسة
* و عدم معرفته بأصول التجذيف
وعندما حل منتصف الليل تجمع أفراد القرية يتسائلون عن سبب تأخر المدرس و سمعه عن الرجوع و قرروا جلب فوانيسهم الزيتيه و ركب كل منهم بلمه ( زورقه) بحثا عن المفقودين المذكورين حتو وصلوا إلى منتصف الهور.
وبعد انتظار المدرس لساعات طويلة سمع أصوات تنادي باسمه و باسم زميله فأعتقد أنه يحلم بدأت عيناه بمشاهدة أنوار الفوانيس مما ثبت له أنه بعلم وليس يحلم وأخذا بأعلى صوته يناديهم حتى أقتربوا منه و أسعفوه .
وبعد انتهاء الإجراءات القانونيه ثبت أن سبب موته السكته القلبية وذلك لأنه لم يحتمل صدمة ضياع ابنة عمه شموس التي سلبت منه قهرا و قسرا.
هكذا شيع جثمان سمعه إلى مثواه الأخير تاركا زميله المدرس يضرب أخماسا على أخماس على فقدانه وبعد أن تركه وحيدا بعد زمالة و ذكريات حلوه دامت 4 سنوات تقاسما خلالها الملح و الخبز و البسمه والصداقة الحقة حتى وصلت لأسمى معاني الأخوه . وذكريات سمعة ظل شريطها يبث ذاتيا في مخيلة المدرس لحد الآن.
ختاما : حقا لقد أطفأت دمعة سُُمعه الشمعه.
ولكم من طلحة أطيب تحيه و أسعد الأوقات
http://dc15.arabsh.com/i/03300/vu59din5d7xc.jpg
عنوان القصه " دمعة سمعه أطفأت الشمعه " ينطبق على شخص تعرفت عليه وهو شاب يتيم لأبيه اسمه عبد السميع وحيد لأمه العمياء وكان الناس يدعونه ب" سُمعَه" أما بالنسبة لى فكان كالشمعة التي تنير لي دربي فى ظلمتي .
هذا الرجل ما شاء الله كفة ميزان أخلاقه تميل دوما إلى الصفات الحميده ومن الصعب ذكرها وذلك لكثرتها فقد تفتحت شوارد المدرس نحو هذا الشاب و الذي اصبح المرافق له والمحبب لنفسه فيما بعد.
لقد أحب هذا المدرس الشاب (سمعه) والبيئة حبا جما و أخذ يوميا يخرج معه إلي الهور بواسطة البلم ( زورق صغير) والذي يعتبر واسطة النقل الوحيده في الأهوار وتتملك كل أسرة أكثر من بلم مع اختلاف الأشكال و الأحجام ومن شدة ألهامي مع سمعة أحببت المكان و من فيه حتى تغيرت عادتي و هي الذهاب الى أهلى في المدينة كل شهر بلا من كل أسبوع نظرا لأندماجي مع أهل القرية اندماجا خياليا.
وفي أحد الجولات في الهور وبينما كان سمعة يجذف البلم حتى وصلا الى مكان بعيدا كثيرا عن القرية و أصبح تحتهما ماء و فوقهما سماء وغابات البردي تحيط بها من كل الجوانب.
وعلى نغمات موسيقى أحدى أغنيات المطربة أم كلثوم و الطبيعة الخلابه و الهواء العليل الذي لا تمل الرئتان من أستنشاقه وتغريد الطيور الجذاب , أخذت المدرس الغفوه و سرح بأحلام بنفسجية لعدة ساعات بعدها أستيقظ من منامه و إذا بسمعة يذرف الدموع بغزارة لم يرى المدرس بحياته رجلا يذرف دموعه هكذا وسأله:
ما خطبك يا سمعه؟
ولماذا هذه الدمعه؟
فرد عليه لا شي يا صديقي وأصر بعد إلحاح متكررمن المدرس على معرفة سبب الدموع المنهمره بغزاره و التي أرهقت كاهل مقل سمعه. تبدا محور هذه القصة المؤلمه التي حدثت للشاب سمعه والتي أدت إلى إندهاش المدرس.
فأخذ سمعة يروي حكايته المؤلمه للمدرس كالآتي:
كان لي ابنة عم نشأنا و تربينا معا منذ الصغر ذات جمال خارق وكان الجميع يعتقد بأنها ستكون شريكة حياتي في المستقبل.
ومع مرور السنين ترعرعت " شموس" الطالبة في الصف الثالث متوسط إبنة عم سمعه وبلغت الخامسة عشرة من عمرها و كانت اسم على مسمى حيث حوت آيات متعددة من الجمال و الرشاقه و غطت على جميع الكواكب و النجوم بحسنها الفتان والذي انبهر به المدرس كالأخرين الذين كل منهم يتمناها زوجة له حتى آسياد القبيلة من أوصافها و لم يخفوا اعجابهم بجمالها بينما تنهمر الدموع بغزارة من عيني سمعه وهو يواصل حديثه عن وصف جمال ابنة عمه شموس .
لكن الحظ التعيس كشر أنيابه لسمعه و القدر أظهر مخالبه الجارحة نحوه أيضا عندما حدث ما لا يتمناه سمعه حيث قام أخو شموس ( ابن عمه سمعه) اسمه (ثجيل) بمشاجره مع أحد أسياد القبيله شاب يدعى " شريف" بعدما تعرض لأخته عندما كانت تجمع البردي ( تحش العلف للجواميس) في الهور المتمادي الأطراف مما اضطر لسحب مسدسه و إطلاق النار على هذا السيد فأرداه قتيلا دفاعا عن شرف و عرض أخته شموس وولى هاربا بين أحراش البردي لسنوات طويله ولم يظهر للأعيان وأصبح مطلوبا لأسياد القبيله بعد قتل ابنهم و الذين حتما سيقتلونه إن وجدوه.
بعد هذه الحادثة اجتمع رئيس الساده مع مجلس وجهاء القبيله كالعادة المتبعة عندما تحدث مشاكل قتل بين أفراد القبيله. ولما قتل هذا المعيدي سيدا كبير المقام مثل " شريف" سوف يكون الحكم قاسيا ضده ولو أنه دفاعا عن الشرف لكن العادات القبلية لا تميز بين مبررات دوافع القتل.
وبعد الاجتماع أصدر رئيس سادة القبيله القبيله بالبيان حسب التقاليد المتبعه و الذي وافق عليه الجميع:
1- هدر دم ثجيل أخو شموس و ابن عمه سمعه
2- مصادرة جميع أملاكهم المنقوله و غير المنقوله
3- جعل أخته شموس "فصليه".
و الفصليه مصطلح عشائري ظالم جدا حيث تؤخذ المرأة القريبة أو أكثر من واحدة من قريبات القاتل سواء كانت أخته أو ابنة عمه أو ابنة خاله أو أية أنثي مهما كان عمرها بالاكراه وبدون أي معارضة من أهلها وتساق كالبهيمة كعروسة مهانة طول حياتها وتزف قصرا لأحد أفراد القبيله التي أغتيل فرد منها دون أي حفل زفاف وتعطى لها جميع شئون المنزل الخدمية من طبخ و تنظيف ورعاية الحيوانات مثل حلبها و إطعامها ورعيها و خدمة أهل الزوج طول حياتها دون اي اعتراض و بعض الأزواج المتشددين يعمد إلى عدم التقرب منها جنسيا وعدم جلب الأطفال ولا تحلم بالأمومه أبدا و ذلك نوعا من الإحتقار والمثل السائد عندهم يقول ( فصليه خذوها للدار لا فرح ولا حنه).
وهكذا زفت شموس العفيفة فصلية إلى أحد اخوان القتيل " شريف" يدعى "محارب" بسبب غيرة أخيها و ظلم مجتمعها.
وفي نهاية القصه المحزنه هذه تكون شموس قد ضاعت من سمعه و أصبحت فصلية بألإكراه لغيره حسب تقاليد القرية المتبعه.
ولا زالت دموع سمعه تنهمر و تنهمر و المدرس يهدئ من روعه حتى غابت الشمس و بدأ الظلام الحالك يطرد النور المتبقي للشمس ولما أكتمل الظلام أخذت دموع سمعة تطفئ ابتسامة الشمعة التي تضئ جبينه الطاهر وأخذ المدرس يواسيه و يهديه لكن بدون فائده حتى أخذت نبضات قلبه بالتوقف تدريجيا دون أي حراك و بعد برهه صعدت روحه الطاهرة الى بارئها.
وتبدأ معاناة المدرس كالأتي:
* بعد أن فقد زميله المحبب لنفسه
* و بعد أن أخذ ينتابه الخوف
* وسط الهور و في ليل مظلم
* و خوار الخنازير البرية المفترسة يسمع دويها في كل مكان لأنها تستعيد نشاطها في الليل فقط للبحث عن مرتع لها مع صغارها
* و كذلك هذه الجثة الهامدة التي يحتضنها
* و القارب الصغير الذي تتلاطم به الأمواج من كل جانب
* وعدم معرفة الطريق الذي يؤدي الى المدرسة
* و عدم معرفته بأصول التجذيف
وعندما حل منتصف الليل تجمع أفراد القرية يتسائلون عن سبب تأخر المدرس و سمعه عن الرجوع و قرروا جلب فوانيسهم الزيتيه و ركب كل منهم بلمه ( زورقه) بحثا عن المفقودين المذكورين حتو وصلوا إلى منتصف الهور.
وبعد انتظار المدرس لساعات طويلة سمع أصوات تنادي باسمه و باسم زميله فأعتقد أنه يحلم بدأت عيناه بمشاهدة أنوار الفوانيس مما ثبت له أنه بعلم وليس يحلم وأخذا بأعلى صوته يناديهم حتى أقتربوا منه و أسعفوه .
وبعد انتهاء الإجراءات القانونيه ثبت أن سبب موته السكته القلبية وذلك لأنه لم يحتمل صدمة ضياع ابنة عمه شموس التي سلبت منه قهرا و قسرا.
هكذا شيع جثمان سمعه إلى مثواه الأخير تاركا زميله المدرس يضرب أخماسا على أخماس على فقدانه وبعد أن تركه وحيدا بعد زمالة و ذكريات حلوه دامت 4 سنوات تقاسما خلالها الملح و الخبز و البسمه والصداقة الحقة حتى وصلت لأسمى معاني الأخوه . وذكريات سمعة ظل شريطها يبث ذاتيا في مخيلة المدرس لحد الآن.
ختاما : حقا لقد أطفأت دمعة سُُمعه الشمعه.
ولكم من طلحة أطيب تحيه و أسعد الأوقات