أبوعلي
10-07-2004, 18:31
مسابقة النصوص الأدبية
الحياء
قصة قصيرة
للكاتب
القلم
ذهب لمعلب كرة القدم كعادته عصر كل يوم ..
ليتدرب مع رفاقه ، وكأن يومه غير عادي ، كان متلثماً بأطياف من الحزن إنتاب عقله ومزاجه ..
كيف يُصدق ما شاهد في ليلة البارحة من أحداثٍ محزنةٍ !!
كيف يكون مثل هذا الرجل الفاضل على هذه الصورة ؟ على هذه الهاوية ؟
كيف يكون على هذه الهيئة الدنيئة ؟
لا .. لا .. لايمكن أن يُصدق ما شاهده ..
المقربون من أصحابه شاهدوا على وجه بصيصاً من أثر الصدمة المتدثرة خلف جدار نفسه ، وهو يحاول أن يُخبئ بعض أقداره عن بعض المقربين جداً لنفسه ..
بعض منهم تجرأ وحاول الإستفسار عما به وعن ما ألم بمحيطه ، ولكنه أعلنها شجباً ومظاهرة بلا هوادة ..
فأجابهم ..
بكل عصبية بأن الأمر لا يعنيهم وأنه ليس لديه ما يُعكر صفوه ومزاجه !!
رجع إلى بيته وألم حرقة الضمير تكوي أنفاسه وتُسارع في دقات قلبه ..
صاحبنا لم يبلغ العشرين من عمره ، ولكنه تخرج من مدرسة أبيه التربوية ومن جامعة مجتمعه العظيمة
التي زرعت في نفوس أبنائها الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة ..
كان الجو حاراً ، وكعادة مجتمعه ، كان أغلبهم يفضل النوم فوق السطوح
فرمى صاحبنا جسده المنهك من التفكير على فراشه المفعم برائحة البرودة ، ومدد رجيله ، وبدأ يُحدق في السماء ، وينظر للنجوم العائمات في ذلك الفضاء الفسيح وهي تبتهج في عرس الظلام ..
دق شريط الليلة الماضية ذاكرته بعدما حاول في كل الوسائل لطرد تفاصيل أحداثه وساعات آلامه ..
قطع شريط مسلسله الدامي صوت أمه وهي تُنادي عليه ..
وهي تُخبره ، بإن هنالك رجل عند الباب يطلبه
فنهض من فراشه بتكاسل لم يعهده من قبل وهو يُحدث نفسه من سيكون هذا الرجل ؟
فتح باب الشارع وطل برأسه وجسمه ليكتشف من هو ذلك المنزوي في ظلام الجدار ..
آه .. إنه هو .. إنه هو ..
فآنكب على صاحبنا فآحتضنه بين ذراعيه وهو يبكي بكاءاً شديداً .. ويُردد كلمات تنتابها الحياء والخجل ..
وهو يقول يا ( ....... ) سامحني .. سامحني
أرجو منك المعذرة .. والله لايعلم بهذا السر سوى إثنان فقط وأنت الأن هو الثالث ..
الله وزوجتي وأنت ، فبالله عليك أن تحفظ سري يحفظك الله ..
أرجوك أن تصون كرامتي وتحفظ خُلقي ..
بالله عليك .. ماذا أتي بك في تلك الليلة المنحوسة لداري ؟
كان لصاحبنا أخو أكبر منه ، يعمل في خارج البلد ، وقد أوصى أخيه الصغير في حالة حاجته لمبلغ من المال عليه أن يذهب لصديقه المخلص له ، ويطلب منه ما يُريد وهو شخص معروف وسمعتة طيبة في مجتمعه وبين أفراد عائلته ..
فذهب له صاحبنا في الليلة الماضية من أجل الحصول على مبلغ منه بموجب وصية أخيه ..
فطرق الباب ثلاثة طرقات ..
فردت عليه زوجته .. وأجابته بأن أبا ( ...... ) غير موجود
ثم حاول مرة ثانية في تمام الساعة الحادية عشرة ..
فآجابته زوجته .. بأنه غير موجود
وفي تمام الساعة الثانية عشرة طرق الباب ..
فآجابته زوجته .. بأنه غير موجود ..
ثم فجأة سمع صوته وهو يصرخ على زوجته وهي تُحاول منعه من الخروج وهي تبكي وتصرخ وترجوه في بكائها بعدم الخروج ..
ولكنه كان فاقد الوعي فلم يصغي لندئها ، فخرج لصاحبنا ..
في أبشع صورة له .. وقال لصاحبنا :
هااااااه .. شـ شـ شـ شـ نـ ووو عـ نـ دك !!
ووولك أنتـ أأأأأأ .. شـ شـ شـ شـ تـ بـ ي مذينا الليله ؟
فالتصق لسان صاحبنا في سقف فمه وجف فمه من ريقه وغرق في بحر لا يعرف من الذي سوف يُنقذه ؟
ولكنه تدارك باقي حيائه ففر مسرعاً من مسرح هول ذلك اليوم المشهود ..color]
الحياء
قصة قصيرة
للكاتب
القلم
ذهب لمعلب كرة القدم كعادته عصر كل يوم ..
ليتدرب مع رفاقه ، وكأن يومه غير عادي ، كان متلثماً بأطياف من الحزن إنتاب عقله ومزاجه ..
كيف يُصدق ما شاهد في ليلة البارحة من أحداثٍ محزنةٍ !!
كيف يكون مثل هذا الرجل الفاضل على هذه الصورة ؟ على هذه الهاوية ؟
كيف يكون على هذه الهيئة الدنيئة ؟
لا .. لا .. لايمكن أن يُصدق ما شاهده ..
المقربون من أصحابه شاهدوا على وجه بصيصاً من أثر الصدمة المتدثرة خلف جدار نفسه ، وهو يحاول أن يُخبئ بعض أقداره عن بعض المقربين جداً لنفسه ..
بعض منهم تجرأ وحاول الإستفسار عما به وعن ما ألم بمحيطه ، ولكنه أعلنها شجباً ومظاهرة بلا هوادة ..
فأجابهم ..
بكل عصبية بأن الأمر لا يعنيهم وأنه ليس لديه ما يُعكر صفوه ومزاجه !!
رجع إلى بيته وألم حرقة الضمير تكوي أنفاسه وتُسارع في دقات قلبه ..
صاحبنا لم يبلغ العشرين من عمره ، ولكنه تخرج من مدرسة أبيه التربوية ومن جامعة مجتمعه العظيمة
التي زرعت في نفوس أبنائها الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة ..
كان الجو حاراً ، وكعادة مجتمعه ، كان أغلبهم يفضل النوم فوق السطوح
فرمى صاحبنا جسده المنهك من التفكير على فراشه المفعم برائحة البرودة ، ومدد رجيله ، وبدأ يُحدق في السماء ، وينظر للنجوم العائمات في ذلك الفضاء الفسيح وهي تبتهج في عرس الظلام ..
دق شريط الليلة الماضية ذاكرته بعدما حاول في كل الوسائل لطرد تفاصيل أحداثه وساعات آلامه ..
قطع شريط مسلسله الدامي صوت أمه وهي تُنادي عليه ..
وهي تُخبره ، بإن هنالك رجل عند الباب يطلبه
فنهض من فراشه بتكاسل لم يعهده من قبل وهو يُحدث نفسه من سيكون هذا الرجل ؟
فتح باب الشارع وطل برأسه وجسمه ليكتشف من هو ذلك المنزوي في ظلام الجدار ..
آه .. إنه هو .. إنه هو ..
فآنكب على صاحبنا فآحتضنه بين ذراعيه وهو يبكي بكاءاً شديداً .. ويُردد كلمات تنتابها الحياء والخجل ..
وهو يقول يا ( ....... ) سامحني .. سامحني
أرجو منك المعذرة .. والله لايعلم بهذا السر سوى إثنان فقط وأنت الأن هو الثالث ..
الله وزوجتي وأنت ، فبالله عليك أن تحفظ سري يحفظك الله ..
أرجوك أن تصون كرامتي وتحفظ خُلقي ..
بالله عليك .. ماذا أتي بك في تلك الليلة المنحوسة لداري ؟
كان لصاحبنا أخو أكبر منه ، يعمل في خارج البلد ، وقد أوصى أخيه الصغير في حالة حاجته لمبلغ من المال عليه أن يذهب لصديقه المخلص له ، ويطلب منه ما يُريد وهو شخص معروف وسمعتة طيبة في مجتمعه وبين أفراد عائلته ..
فذهب له صاحبنا في الليلة الماضية من أجل الحصول على مبلغ منه بموجب وصية أخيه ..
فطرق الباب ثلاثة طرقات ..
فردت عليه زوجته .. وأجابته بأن أبا ( ...... ) غير موجود
ثم حاول مرة ثانية في تمام الساعة الحادية عشرة ..
فآجابته زوجته .. بأنه غير موجود
وفي تمام الساعة الثانية عشرة طرق الباب ..
فآجابته زوجته .. بأنه غير موجود ..
ثم فجأة سمع صوته وهو يصرخ على زوجته وهي تُحاول منعه من الخروج وهي تبكي وتصرخ وترجوه في بكائها بعدم الخروج ..
ولكنه كان فاقد الوعي فلم يصغي لندئها ، فخرج لصاحبنا ..
في أبشع صورة له .. وقال لصاحبنا :
هااااااه .. شـ شـ شـ شـ نـ ووو عـ نـ دك !!
ووولك أنتـ أأأأأأ .. شـ شـ شـ شـ تـ بـ ي مذينا الليله ؟
فالتصق لسان صاحبنا في سقف فمه وجف فمه من ريقه وغرق في بحر لا يعرف من الذي سوف يُنقذه ؟
ولكنه تدارك باقي حيائه ففر مسرعاً من مسرح هول ذلك اليوم المشهود ..color]