مشاهدة النسخة كاملة : شاحنة النفايات


وليد الهنداس
05-07-2004, 15:25
شاحنة النفايات

يتناول الإنسان غذائه المعتاد طلباً لاستمرار الحياة . و يحتوي غذاء الإنسان على الكثير من المركبات و المكونات المختلفة . و تشكل الدهنيات مع البروتينات و الكاربوهيدرات العمود الفقري للغذاء ، هذا بالإضافة إلى مكونات أخرى مهمة كالمعادن و الفيتامينات .
و حتى تمد هذه المكونات الجسم بالطاقة فلا بد من وجود آلية لامتصاصها من الأمعاء و نقلها إلى أنسجة الجسم المختلفة كمصدر للطاقة ، ثم تجميع ما يزيد عن الحاجة في مخازن معدة لذلك كل حسب نوعه . و كذلك توجد آلية دقيقة خلقها المبدع سبحانه و تعالى لفتح هذه المخازن بحساب دقيق و إرسال كميات مختلفة من هذه المواد إلى حيث يحتاجها الجسم .
و لا يتم امتصاص الغذاء الداخل إلى الجسم بصورة كاملة إلا بعد تحليله إلى مكونات أبسط ليسهل امتصاصها . و تتولى حركة الأمعاء و الأنزيمات هذه المهمة .
و لا تستطيع وسائل النقل الموجودة في الدم القيام بمهامها في نقل مكونات الغذاء من الأمعاء إلى الأنسجة مباشرة أو إلى المخازن ، و من المخازن إلى الأنسجة عند الحاجة ، إلا عندما تكون هذه المواد كاملة التحليل إلى مواد أولية بسيطة . و تتولى مركبات البروتين الموجودة في مصل الدم عملية حمل المواد الغذائية و تفريغها عند الهدف المحدد .
و يفهم من ذلك ، بأنه لا بد لمكونات الغذاء الرئيسية أن تتحلل داخل الأمعاء إلى مكوناتها الأولية البسيطة حتى يمكن امتصاصها و نقلها و خزنها . و على هذا الأساس :
- تتحول كافة مركبات الكاربوهيدرات إلى : مادة ( الجلوكوز ) ( سكر العنب ) ، و هو سكر بسيط أحادي التكوين .
- تتحول كافة مركبات البروتين إلى : ( الأحماض الأمينية ) ، و هي أبسط مركبات البروتين .
- تتحول كافة المواد الدهنية إلى : ( الأحماض الدهنية ، الفوسفور الدهني و الكوليسترول ) ، بالإضافة إلى نسب صغيرة من مواد أخرى .
و عند وصول هذه المركبات البسيطة إلى المخازن ، عندما ترى أنسجة الجسم بأنها ليست في حاجة لها حالياً ، تعود إلى مركباتها الأصلية المعقدة ليتكم خزنها . و تتولى أنزيمات معينة هذه المهمة ، لذلك :
- يتحول الجلوكوز المخزون إلى : نشا حيواني ( جلايكوجين ) و يخزن أساساً في الكبد.
- و تتحول الأحماض الأمينية إلى : بروتين يخزن أساساً في العضلات .
- و تتحول الأحماض الدهنية إلى : دهون معقدة ( تشكل الدهون الثلاثية نسبة كبيرة منها ) تخزن أساساً في الأنسجة الشحمية .
و في حالة الدهون ، فأنه بعد تحليلها إلى موادها البسيطة ( الأحماض الدهنية ، الفوسفور الدهني و الكوليسترول ) ، فأن بروتين الدم يخصص شاحنات معينة لنقل هذه المركبات معاً إلى المخازن ، أو من المخازن إلى أنسجة الجسم .
و تتم عملية النقل بواسطة اتحاد بروتين الدم مع تلك المركبات لينتج مركب جديد يسرح في الدم إلى هدفه المحدد . و تتم عملية اتحاد المركبات الدهنية البسيطة مع بروتين الدم في مصانع الكبد التي تمتص المركبات الدهنية إلى خلاياها و تحمّلها على ظهر البروتين و تعيد إطلاقها بالشكل الجديد إلى الدورة الدموية .
و ينتج عن هذا الاتحاد بين بروتين الدم و المركبات الدهنية البسيطة ، أربعة أنواع من المركب الجديد الذي تنتجه الكبد . و مكونات هذه المركبات الأربعة واحدة لكنها تختلف فيما بينها في نسب مكوناتها ، يهمنا هنا أثنين منها :
- البروتين الدهني قليل الكثافة low density lipoprotien و يرمز له ( LDL ) : و يحتوي هذا المركب ، ضمن ما يحتويه ، على نسبة كبيرة من الكوليسترول . و يميل هذا المركب ، و بسبب شحنة سطحه الكهربائية السالبة إلى التقرب من جدران الشرايين و التخلص من حمولته من بلورات الكوليسترول لتلتصق بجدران الشرايين الداخلية . و سيرمز له في هذا الحديث بالنوع الأول .
- البروتين الدهني عالي الكثافة high density lipoprotien و يرمز له ( HDL ) :
و يحتوي هذا المركب ، ضمن ما يحتويه ، على نسبة قليلة من الكوليسترول و نسبة عالية من البروتين . و يميل هذا المركب إلى شفط بلورات الكوليسترول الملتصقة بجدران الشرايين ليضمها إلى مكوناته . و سيرمز له في هذا الحديث بالنوع الثاني .
و ينتج الكبد كمية وفيرة من النوع الأول عندما يحتاج الأمر نقل الدهون من الأمعاء إلى المخازن ، فيما يوفر الكبد زيادة من النوع الثاني عندما يحتاج الأمر نقل الدهون من المخازن إلى الأنسجة في حال ازدياد الطلب على الطاقة ، كما يحدث عندما يزاول الإنسان الرياضة .
و بهذا يتضح بأن النوع الأول من البروتين الدهني مضراً بالجسم ، و زيادته غير مرغوبة لأنها تؤدي إلى ترسب الكوليسترول في البطانة الداخلية لجدران الشرايين ، الأمر الذي يؤدي إلى مرض تصلب الشرايين و تضيقها و انسدادها في مرحلة متقدمة . و تعتبر هذه النتيجة التي يسببها زيادة نسبة النوع الأول هي المدخل الخطر لأمراض القلب و الشرايين . لذلك نجد الأطباء يحرصون على اللجوء إلى كافة الوسائل التي من شأنها أن تؤدي إلى الإقلال من نسبة هذا المركب في الدم ، و على رأس هذه الوسائل هي نصح المريض بتجنب تناول الدهنيات .
فيما يتضح جلياً بأن النوع الثاني من البروتين الدهني هو في واقع الحال مفيد للجسم ، و زيادته مرغوبة لأنها تؤدي إلى منع ترسب الكوليسترول في جدران الشرايين . لذلك ينصح الأطباء مرضاهم بممارسة الرياضة لأنها تكاد أن تكون الوسيلة الوحيدة لزيادة نسبة هذا المركب . و تجد نسبة هذا المركب عالية عند الرياضيين ، و لا يتردد الأطباء بنصح مرضى القلب بممارسة رياضة المشي أو السباحة بحذر حتى و لو كان المريض يعاني من عجز القلب .
و يمكن تشبيه النوع الثاني المفيد للجسم ، في عمله في حمل بلورات الكوليسترول من جدران الشرايين ، بشاحنة النفايات التي تجوب شوارع المدينة لتجمع النفايات من أعتاب البيوت و المطاعم . و النفايات على أية حال مضرة بالبيئة و الصحة العامة ، لكن ضررها قليل لو بقيت داخل الشاحنة و هي تسرح بالشوارع . و كذلك النوع الثاني من البروتين الدهني ، فأنه يجمع الكوليسترول من الدم و من طيّات الشرايين الصغيرة ليحمله داخل شاحنته و يجوب بها مجرى الدم دافعاً ضرره عن جدران الشرايين .

طلحه
05-07-2004, 18:44
تسلم حبيبي
أبو عمر
ولو أنك ذكرتني بكتب العلوم من الخامس في المرحله الابتدائيه ألي كتب الأحياء في المرحلة الثانويه عن الكاربهيدرات و النشويات و الفيتامينات والبروتينات و الكلوكوز وكل السوالف كان يعيدها لنا الحبيب ( مصطفى العيد) أطال الله في عمره المديد كان يدرسنا كيمياء و أحياء. وعلى الطاري كان الله يذكره بالخير طالب سأله الأستاد أبو مازن ( مصطفى) لماذا لون الطماطه أحمر فأجابه الطالب لأن فيه مادة الهيموقلوبين!!!!
مرة أخرى شكرا على هذه المعلومات القيمه

المربد
06-07-2004, 07:00
التـشـبـيـه من افضل وسائل توصيل المعلومة وهو من ما تميزت به اللغة العربية، وورد التشبيه ببعض آيات القران الكريم وبالأحاديث النبوية.

وانت يا دكتور المرآة مثلك كمثل حامل المسك، يفوح طيبك حيث حللت.

الف شكر يا بوعمر

أنهار
06-07-2004, 09:23
تشبيه عظيم وقريب من الصحة يادكتور وليد
ومعظم الناس التي ترقد على الاسرة البيضاء من سبب تعطل عمل مثل هذه شاحنة النفايات
يطيب لي ان اسجل شكري وتقديري لك يادكتور وليد :cool:

saher00
06-07-2004, 13:48
دكتور وليد لو رجعنا الي الى غابر الزمان وتحديدا الى عصر أبن سينا الأمراض التى تم معالجتها من قبله تواكب عصره والأمراض الحالية سوف تكون بعد 1000 عام شئ عادي جدا أو يمكن لم يسمعوا بها لأنها قديمة فكل عصر له تركيب متوازن ونحن نعاني من كثرة الأمراض بسبب العادات المحتومه علينا من قبل المجتمع.

سمو الضمير
06-07-2004, 14:47
كتاباتك تسمو مقال بعد مقال مثل سمو الضمير الانساني في عصر العهر الايديولوجي المعاصر smil72 تشبيه ظريف كعادتك تقرب الاشياء لمريضك .

اخوك/ من عيال الثقله

عبداللطيف
06-07-2004, 22:42
السلام عليكم

د. وليد بارك الله في جهودك ونفعنا وإياك بما تقدم هنا .
قرأت في موقع ( مايو كلينيك) الآتي :
1- الكبد تفرز 80% من حاجة الجسم للكولوسترول أو 70% وفق آخرين .
2-في الكبد مدافن للنفايات التي تجلبها ( عربة النفايات ) الكلوسترول
الثقيل / الحميد ، يدفن فيها زائد الكلوسترول الردئ .
3- المشكلة والخطر يأتي عندما تمتلئ هذه المدافن ولاتستطيع الكبد
التخلص من تلك النفايات ، عندها تكون أمام الكلوسترول الردئ فسحة
يتراكم فيها على جدران الشرايين مسببآ لها الإنسدادات .
4- هذا معناه دخول مسائل أخرى أكثر تعقيدآ في العملية مثل العوامل
الخاصة بكل جسم ووضع الكبد فيه ..أعني لاتقتصر المسألة على ضبط
الأكل أو القيام بالتمارين أو النشاط الرياضي الضروري .

وفي برنامج عن التغذية في تلفزيون الشارقة منذ أكثر من 3 سنوات
تحدّث خبير تغذية عن فوائد البقول اليابسة كالفاصولياء وغيرها ، وقال
هذه البقوليات في العادة يتأخر هضمها في الأمعاء ويطرأ عليها شئ من التخمر مما يجعلها تطلق بعض الأنزيمات التي تعمل على منع الجسم من
إمتصاص كلوسترول الكبد ..

ملاحظات : أغلب الذين يجرون الفحص الدوري أو بتوجيه الطبيب من الناس
لايحرص على معرفة كميات أو نسب الدهون الثلاثية أو الكلوسترول الحميد
أو الردئ .. وكل ما يعرف غالبآ كم هو الكلوسترول الأجمالي !!
وكثير منّا لايعلم النسبة والتناسب بين الحميد والردئ ، والتي هناك من يرى
أنّها يجب أنْ لاتتجاوز 4 : 1 أي4 من الردئ يقابلها 1 من الحميد وهي
نسبة يجب أن تميل في صالح الحميد كأن يكون 2,50 : 1 مثلآ .

موضوع قيم ومهم لإرتباطه بحياتنا المعاصرة وطرق عيشنا الحالية ،
وهو يتعلق بواحد من أخطر أمراض العصر وأكثر شيوعآ ..